أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

256

العقد الفريد

أيّ يوم أراك فيه كما كن * ت قريبا فأشتكي من قريب وقال أبو الطيامير : أقول له يوم ودّعته * وكلّ بعبرته مبلس « 1 » لئن رجعت عنك أجسامنا * لقد سافرت معك الأنفس وقال أبو العتاهية : أبيت مسهّدا قلقا وسادي * أروّح بالدموع عن الفؤاد فراقك كان آخر عهد نومي * وأوّل عهد عيني بالسّهاد فلم أر مثل ما سلبته نفسي * وما رجعت به من سوء زاد وقال محمد بن يزيد التّستري : رفعت جانبا إليك من الكلّ * ة قابلته طرفا كحيلا « 2 » نظرت نظرة الصّبابة لا تم * لك للبين دمعها أن يجولا ثم ولّت وقد تغير ذاك الصّ * بح من خدّها فعاد أصيلا وقال يزيد بن عثمان : دمعة كاللّؤلؤ الرّط * ب على الخدّ الأسيل « 3 » وجفون تنفث السّح * ر من الطّرف الكحيل إنما يفتضح العا * شق في يوم الرحيل وقال علي بن الجهم : يا وحشتا للغريب في البلد الن * ازح ما ذا بنفسه صنعا فارق أحبابه فما انتفعوا * بالعيش من بعده وما انتفعا يقول في نأيه وغربته * عدل من اللّه كلّ ما صنعا

--> ( 1 ) المبلس : الذي سكت لحيرة . ( 2 ) الكلّة : الضعف والتعب . ( 3 ) الأسيل : الذي ملس واستوى .